الشيخ محمد رضا الحكيمي

25

أذكياء الأطباء

وكان دائما يقول : إن الأطباء يغلطون غلطا فظيعا لأنهم يعنون بالجسد دون النفس ولأنهم يمهلون درس السلطة غير المنظورة التي للوهم على الجسد . فالطبيب الذي يستشار في معالجة العليل لا يفحص عادة سوى أعضاء الجسم وحالتها ولا يعني بحالة العليل النفسية وما يمكن أن يعطاه لإيغاش تلك الحالة . [ وبعبارة أخرى ] إنّه يتجاهل قيمة ( المقوي المعنوي ) الذي يفعل في شفاء النفس أكثر ممّا يفعل المقوّي الماديّ . وقد أثبت الأستاذ ( كويه ) بتجارب عدّة أن للفكر قوّة عجيبة في كلا العالمين المادّي والخيالي وأن تسليطه على الجسد يحدث تأثيرا عجيبا . وفي الواقع أن الفكر قد يكون سمّا زعافا أو مصلا شافيا ، وطريقة الاستعانة به على مداواة الأمراض ليست حديثة بل قد كانت معروفة منذ أقدم الأزمنة وقد أهملها العلماء مدّة ثم عادوا اليوم إلى إدراك أهميتها في معالجة الأمراض . والحقّ يقال إن الدكتور ( كويه ) أبلغ طريقة المعالجة بالاستهواء أقصى الحدود وأثبت أنها من الطرق التي يجب على الأطباء أن يضعوها في مقدمة وسائل المعالجة ، فإذا كان المصل المادي يفيد في بعض الحالات فإن المصل المعنوي : أي التطبيب بالاستهواء يفيد في جميع الحالات ، وإذا علمنا كيف نستعمله نكون قد أسدينا إلى الجنس البشري أعظم معروف يتصوّره الفكر وليس ذلك فقط بل إن هذا ( المصل المعنوي ) يفيد أيضا في شفاء الكثير من الأمراض الأدبية .